عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
444
اللباب في علوم الكتاب
والأنفال : جمع : نفل ، وهي الزّيادة على الشيء الواجب ، وسمّيت الغنيمة نفلا ، لزيادتها على الحوزة . قال لبيد : [ الرمل ] 2669 - إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 1 » وقال آخر : [ الكامل ] 2670 - إنّا إذا احمرّ الوغى نروي القنا * ونعفّ عند تقاسم الأنفال « 2 » وقيل : سمّيت الأنفال ؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم . وقال الزمخشريّ : والنّفل ما ينفله الغازي ، أي : يعطاه ، زيادة على سهمه من المغنم ، وقال الأزهريّ « النّفل ، والنّافلة ما كان زيادة على الأصل ، وسمّيت الغنائم أنفالا ؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم ، وصلاة التطوع نافلة ؛ لأنّها زيادة على الفرض » وقال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [ الأنبياء : 72 ] أي : زيادة على ما سأل . قال القرطبي « 3 » : النّفل - بتحريك الفاء - والنّفل : اليمين ، ومنه النّفل في الحديث « فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم » والنّفل : الانتفاء ، ومنه الحديث فانتفل من ولده . والنّفل : نبت معروف . فصل [ في أن في هذه الآية سؤالين : سؤال عن حكم الأنفال وسؤال استعطاء ] في هذا السؤال قولان : أحدهما : أنّهم سألوا عن حكم الأنفال ، كيف تصرف ؟ ومن المستحقّ لها ؟ نظيره قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [ البقرة : 222 ] و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى [ البقرة : 220 ] فقال في المحيض : قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وقال في اليتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . فأجابهم بالحكم المعيّن في كل واقعة فدلّ الجواب المعيّن على أنّ السؤال كان عن مخالطة النساء في المحيض ، وعن التصرّف في مال اليتامى ومخالطتهم في المؤاكلة . الثاني : هذا سؤال استعطاء ، و « عن » بمعنى « من » ، وهذا قول عكرمة كما تقدم في قراءته .
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ص 174 ، اللسان ( نفل ) ، مجاز القرآن 1 / 240 ، والقرطبي 7 / 230 ، ومعاني الزجاج 2 / 399 ، والطبري 6 / 171 ، والكشاف 2 / 140 ، وزاد المسير 3 / 318 ، والبحر المحيط 4 / 452 . ( 2 ) البيت لعنترة . ينظر : ديوانه ( 193 ) ، والقرطبي 7 / 362 ، والبحر المحيط 4 / 452 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 230 .